تأملات في سورة البقرة ..
1- يقول تعالى {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [ البقرة:10]
لو فكرنا قليلاً لو جدنا ان المريض يجد طعم الطعام خلاف ماهو عليه , فيرى الحامض حلواً , والحلو مرًّا,
وسبحان الله هكذا نجد أحوال المنافقين يرون الحق باطلاً , والباطل حقاً .
وكثيراً مانراهم منتشرين هذه الأيام ومن سالف الزمان .. أستغرب منهم حين يرون الجميل قبيحاً والقبيح جميلاً ..
يقلبون الأمور رأساً على عقب ..ولو أمعنا النظر قليلاً في حالهم لو جدنا حالهم الضال من مرض قلوبهم المعنوي والعياذ بالله من حالهم.
أصبح تفكيرهم أعمى .. بالرغم من وضوح الأمور أمامهم كوضوح الشمس في كبد السماء .. إلا أنك تراهم يحجبون أنفسهم عنها بنفاقهم وغيهم وضلالهم …
نسأل الله أن لانكون منهم .. اللهم جنبنا أمراض القلوب ..
2- يقول تعالى {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزيٌ ولهم في الآخرة عذاب عظيم } [البقرة:114]
قرأت موضوع من بين مئات المواضيع التي يرفعها أولئك الذين يصدحون بالباطل في كل مكان ويحاربون كلمة الله وهم للأسف من بين ظهرانينا .. كان بعنوان ((أغلقوها قبل أن تكبر الكارثة مدارس التحفيظ للبنين والبنات))
أخذ الكاتب يسب ويستهزئ بطلبة العلم والشيوخ وحلقات التحفيظ ومدارس التحفيظ وينادي بإغلاقها وأنها تفخخ الإرهابيين وتدفن عقول أبنائنا وأنها لا تخرج أجيال عباقرة وتنفع المجتمع .. ثم أخذ ثُلة من أصحاب الأقلام المنكسة يأخذون بيده للضلال ويوافقونه الرأي..
سبحان الله أول ما خطر في بالي وأنا أقرأ كلامه هذه الأية الكريمة .. ياويلهم من الله كيف وصفهم ربي تبارك وتعالى وتوعدهم بالخزي والذل في الدنيا والعذاب الأليم في الأخرة ..
ياربي أي قلوب يمتلكون تغشاها الظلم والظلال ؟
أخذوا يحاربون مساجد الله ويسعون في خرابها ناسيين ومتناسيين أوكار الرذيلة وقنوات الضياع التي هي أولى من غيرها بالإغلاق والمحاربة ..
ماتجبر متجبر في الأرض إلا أهانة الله قبل موته , يقول ابن كثير: لما أستكبروا لقاهم الله المذلة في الدنيا قبل الأخرة.
بعد الرجوع إلى أهم كتب التفسير، نجد أنها ذكرت عدة أقوال لأسباب نزول هذه الآية؛ فبعضهم يرى أنها نزلت في قريش، مستدلاً بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن قريشًا منعوا النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام، في ابتداء الإسلام؛ ومن قائل: إنها نزلت في خراب بيت المقدس على يد الروم النصارى، وقيل: إنها نزلت في مشركي العرب الذين صدوا المسلمين عن البيت الحرام يوم الحديبية؛ وقيل غير ذلك في سبب نزول هذه الآية .
وقد رجح الطبري القول الذي يقول: إن النصارى هم الذين سعوا في خراب بيت المقدس، بدليل أن مشركي العرب لم يسعوا في خراب البيت الحرام، إذ كانوا يعظمونه ويتعبدون به، لكنهم منعوا المسلمين من أداء عبادتهم فيه. وعلى هذا القول، فإنه يظهر وجه المناسبة بين هذه الآية، والآيات التي قبلها .